محمد بن جرير الطبري
211
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
= بدعواكم ما تدعون على الله من رضاه بإشراككم في عبادته ما تشركون ، وتحريمكم من أموالكم ما تحرمون = علمُ يقينٍ من خبر مَنْ يقطع خبره العذر ، أو حجة توجب لنا اليقين ، من العلم = " فتخرجوه لنا " ، يقول : فتظهروا ذلك لنا وتبينوه ، كما بينا لكم مواضع خطأ قولكم وفعلكم ، وتناقض ذلك واستحالته في المعقول والمسموع ( 1 ) = ( إن تتبعون إلا الظن ) ، يقولُ له : قل لهم : إن تقولون ما تقولون ، أيها المشركون ، وتعبدون من الأوثان والأصنام ما تعبدون ، وتحرمون من الحروث والأنعام ما تحرّمون ، إلا ظنًّا وحسبانًا أنه حق ، وأنكم على حق ، وهو باطلٌ ، وأنتم على باطل = ( وإن أنتم إلا تخرصون ) ، يقول : " وإن أنتم " ، وما أنتم في ذلك كله = " إلا تخرصون " ، يقول : إلا تتقوّلون الباطل على الله ، ظنًّا بغير يقين علم ولا برهان واضح . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله : { قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ( 149 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل ، يا محمد ، لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام ، القائلين على ربهم الكذبَ ، في تحريمهم ما حرموا من الحروث والأنعام ، إن عجزوا عن إقامة الحجة عند قيلك لهم : " هل عندكم من علم بما تدعون على ربكم فتخرجوه لنا " ، وعن إخراج علم ذلك لك وإظهاره ، وهم لا شك عن ذلك عَجَزَة ، وعن إظهاره مقصرون ، لأنه باطل لا حقيقة له = ( فلله ) ، الذي حرم عليكم أن تشركوا به شيئًا ، وأن تتبعوا
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( الإخراج ) ) فيما سلف 2 : 228 . ( 2 ) انظر تفسير ( ( التخرص ) ) فيما سلف ص 65 .